تعالوا نرقص .. تدوينة نفسية!

بداية إن كنتَ من أولئك القرآء الذين يبحثون في وقت الأزمات عن أشياء لم تُخلق بعد .. كالحيادية والعقلانية الباردة .. إن كنتَ من أولئك الذين يعقدون حواجبهم ويزمّون شفاههم عند قراءة أي شيء .. فإني أدعوك للتوقف فوراً ..وذلك حرصاً على سلامة حاجبيك وشفتيك فقط .. فهذا النص ليس محايدًا بل منحازًا .. وليس عقلانيًا بل عبيطًا .. ولا يمثل الرأي والرأي الآخر بل الرأي والرأي نفسه  !!

حسنًا  .. من المفترض أننا الآن تخلصنا من نصف القراء ولم يبق إلا النصف الآخر الذي سنتخلص منه بعد قليل وسنبقى لوحدنا أنا وأنت عزيزي القارئ نرعى النجوم وربما الغنم  🙂 هل تلاحظ كما ألاحظ بأننا إلى الآن لم نتحدث في صلب الموضوع وكل ما فعلناه هو الثرثرة فقط .. مهلاً لا تعتب علي هداك الله فهذه مجرد محاولة متواضعة لتجسيد معظم حواراتنا في الساحة الثقافية  ..والآن اسمح لي أن أوجه لك بعض الأسئلة السريعة .. والتي أتمنى منك أن تجيبها بصراحة :

هل أنت مصاب بوعكة إنسانية ؟

هل تحلم بمدينة تكتب فيها ولا تخشى إلا الله واللص على أفكارك ؟

هل تعلم أن الطاقة تساوي الكتلة ضرب مربع سرعة الضوء !!؟؟

هل تطمح لامتلاك بيت العمر وزوجة القبر !!؟؟

هل تعاني من آلام المفاصل وأسفل الظهر !!؟؟

الحل بسيط .. ارقص .. نعم ارقص عزيزي القارئ ..وقبل الشروع في الثرثرة عن الرقص دعني أخبرك بالحوار الذي دار بيني وبين نفسي خلال كتابة هذه التدوينة :

 عن ماذا ستكتب ؟-

-الرقص

– لكنك لا تجيد الرقص!!؟؟

– لكني أجيد التفكير به

!- ولماذا الرقص ؟

لأنه في مدينتا يرقص كل شيء ترقص الأفكار والأحداث والأعلام والإعلام والمبادئ .. يرقص كل شيء  .. ثم إن الرقص موضوع آمن لن يوصلنا إلى أي زنزانة  ..

بصراحةٍ و بلا “شرهة ولا حتى عتب” كما تقول أصالة الفن وأصالة الفكر أجدني مضطراً لأبدي ضجري تجاه الراقصين في المسرح الثقافي و اللاثقافي الغارق في “الوسط”  الغافل عن ” الوسطية” فما نراه ما هو إلا ثقافة “وسط” بكل ما يتضمنه “الوسط” من اهتزازات وتناقضات وإثارة وسلطة .. وما نريده ليس أكثر من “وسطية ” تسلط الأضواء على الجوانب الأخرى في المنطقة وتتناول المسائل بحسب أهميتها وليس قرقعتها .. صحيح أن هذا سيحرم الراقصين من بعض الإثارة وسيعود بالضرر على أطراف ومفاصل وعظام من مصلحتها أن تُشعل “الوسط” لتشغل العالم عن بقية المنطقة ..دعونا من الاستطراد ولنعد إلى موضوعنا الذي لم نبدأه بعد ” الرقص “..يطيب لذلك المأفون “سبينسر” أن يعرف  الرقص بأنه موازنة بين الحركات والأصوات .. ويمضي به حتى يرجعه إلى عصور الهمجيات الأولى كعادة جماعة “التطور” عندما يغرقون في العوارض والمؤثرات التي قد تكون سبباً في المسألة وقد لا تكون .. فلو أردت أن تفكر مثلاً تفكيراً  “تطوّري”  – وحاشاك-   ستقوم بتفسير مطالبة المرأة بقيادة السيارة بأنه بسبب الامتداد الصفوي في المنطقة أو ظاهرة الإلحاد في السعودية بالعداء الصهيوني للإسلام .. المهم أن سبنسر يطيب له تفسير الأمر هكذا كما هو دأب جماعة ” التطور ” التي على رأسها شيخ طريقتهم داروين قاتله الله .. يغرقون في العوارض ويغفلون عن الأصل والجوهر  .. فالأصل أن الإنسان يرقص لأنه يريد أن يرقص .. أيضا هناك حيوانات ترقص بلا موسيقى .. كما أن هناك بشر يتصارعون بلا قضية .. والأصل في الإنسان أنه يطالب بالحرية لأنه بفطرته حر .. وليس “مندس” !!

الذي يهمنا في كل ثرثرة سبنسر في الرقص هو ” الموازنة ” .. ففي النهاية الرقص ليس سوى تعبير يترجم حالات الإنسان النفسية ,, ويظهر خباياه الداخلية وتوتراته الذهنية .. ولذلك سنفترض في مقالنا هذا التالي : 

( قل لي كيف ترقص أقل لك من أنت ) 

وهذه الفرضية التي سنبني  عليها مقالنا والتي لن نحاول إثباتها بالطبع .. فقد ولّى زمن.. “إذا كنت مدعياً فالدليل ”  و”المتهم برئ حتى تثبت إدانته” وأتى زمن أكثر تطور وربما تدهور فالتهم والأحكام أصبحت الآن “ميتافيزيقية” .. تندرج تحت  “ما وراء الطبيعة” .. نحن الوحيدون في مجرة درب التبانة التي تمتلك قضاء ميتافيزيقي ..  فمن الطبيعي أن تُتهم بلا دليل ثم ترمى في السجن حينَا من الدهر لم تعد شيئاً مذكورا ثم تخرج فجأة وربما لا تخرج .. لماذا ..؟؟ لا تدري .. ولا ينبغي لك أن تدري فمن سجنك هو الأفهم وهو الأعلى .. ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون .. ألم أقل لكم أن المسألة ميتافيزيقية  .. ) 

يبدأ المجتمع بالرقص قبل الانفجار .. الرقص صمام أمان المجتمع ..  لغته الخرساء البليغة  .. الرقص هو أفضل حبوب مسكنه وإبر مخدرة .. خصوصا إذا كان الذين يمارسون الرقص هم رموز المجتمع .. لكنها كسائر المسكنات تؤجل المشكلة ولا تحلها ,,ربما نستطيع تفسير حالة الرقص الجماهيري والمبادئي في المجتمع بأنه ملّ الجلوس في مدرجات الجماهير ومشاهدة أحداث الربيع الساخنة والاكتفاء بالتشجيع والتصفيق وأحيانا التوجيه وأراد أن يكون له دور ليقول للعالم  “نحن هنا”  ففعل كما يفعل أي مشجع وغد ورمى قارورة ماء فارغة على أحد اللاعبين .. التفت إليه الناس .. سُلطت عليه الأضواء .. لم يستغرق الأمر عدة ثوان حتى اكتشفوا تفاهته فانصرفوا ..

جمال الرقص في الموازنة .. وغاية الجمال في التناسق .. موازنة بين الحدث والاستجابة .. وتناسق بين الفعل والفكر .. ودمتم راقصين !!

مشاركة المقال :